السبت، 7 نوفمبر 2015

انت ثورة ..


فى مستهل كلماتى دعينى اعرفك بنفسك كما لم ترى نفسك من قبل... فتاة فى مقتبل العقد الثالث من عمرها بيضاء الوجه تشوبه حمرة خفيفة للغاية انعكاس لحرارة داخلية كنت اجهل مصدرها خجولة الخلق و المظهر تنتقى كلماتها بعفوية لا تكلف فيها قبل ان تنتقى ملابسها عصفورة ساكنة تغرد بلا صوت فى زمن اصبح فيه النشاز سيد الموقف.
أنت ثورة... قد تندهشى من وصفى لك بهذا الوصف و لكن تعالى نتجول معاً فى دروبك لنتعرف عليها معاً... حبيبتى كسرتى حاجز الخوف و الكبت بداخلك فششقتى سكون الفضاء بلا صوت حين اعلنتى انك تحبينى فانا اعشقك يا معبودة القلب و سلواه فى زمن الكراهية بلا عنوان او سبب اعلم انك قد تعرضتى لتجارب او مواقف او خبرات نفسية غاية فى العنف لا يستطيع اشد الرجال صلابة ان يتحملها او ان يواجه تبعاتها... و كما انتفض الشارع ضد الطاغية مبارك فى الثورة المجيدة انتفضتى انتفاضة من يريد كسر القيد و ان يفسح للطير ان ينطلق من محبسه و للمارد ان ينطلق من عقاله فصمدتى امام طغيان القبضة الحديدية لرواسب مواقف قديمة حتى استطعتى تحرير لسانك ... و سقط الطاغية و انتصرت الثورة و انتصرت كلماتك على سيف الحزن بداخلك.

و لأن الظالم لا يوالى الا ظالما مثله فأتى بربيبه قائد المجلس العسكرى صنيعة يديه فأتى يبذر بذور الشك بين الجميع لينتقم لسيده بأسلوب ماكر خبيث ففلول الطاغية مشتتة الشمل و لا تقوى على مواجهة الطوفان البشرى و هكذا كان الامر معك فان بقايا التجارب السابقة الحزينة لم يتم القضاء عليها و لكنها فى حالة الوهن الذى يصيب الطغاة بعد انصاف الثورات التى تفشل دائما لانها لا تستأصلهم من مواضعهم فكان نشاطها بطيئاً دؤوباً حتى لا تنتبهى اليها فبدأت فى صب قواعد الشك فى داخلك كعشب اخضر قوى الجذور ينبت ببطء حول صنبور الحديقة الغير محكم الاغلاق الذى تتساقط منه قطرات الماء و بدأت تنمو من جديد كما بدأ الظالمون يعدون للجولة الجديدة فى معركة الحق و الباطل معركة الثورة المضادة .
حتى إذا إستغلوا أخطائنا و ليس خطايانا و قعدوا لنا كل مرصد يحاولون أن يشتتوا طاقتنا التى توحدت لمدة ثمانية عشر يوماً كان جنود الشك فى قلبك يحاولون إحداث الشروخ بداخلك من الحب و قيمته أياً كان من أحببتى بالتخويف تارة و بالشك أخرى حتى يجعلوك تكفرين بالعشق و تفضلين الرجوع تحت مظلة اليأس و خنوع المشاعر فى زمان اصبح فيه الحب الصادق جريمة و كأنما يراد لقلبك أن يظل شريداً لا يعرف للحب سبيلاً.
و بينما إرتاب الثوار فى مواقفهم و أضحى الكل يخون الآخر و إنقسم رفقاء ميدان العزة و النضال فى زمهرير البرد الذين توحدوا على النقاء الثورى فى زمن التدليس اللعين و كانت الإنقسامات و كانت الصراعات و الشيطان يجلس فى مخدعه يراقب صنيعة أذنابه سعيداً بإجهاض الحلم و وأد التجربة الوليدة إذ كان منهم من ينادى بالحرية و الكرامة إلى النهاية فى مواقع العزة و الإباء فى شارع محمد محمود و أحداث مجلس الوزراء ...... فهكذا قلبك ينتفض إنتفاضات الثورة و إرهاصاتها حين يتخيل أنه المخدوع فى شخصى و كلماتى و أنه كأنما يساق الى مصير مجهول تخرج ما برحم عقلك من الخوف و التشكك كدم فاسد يخرج من جرح لم يندمل بعد من جراحة طبيب منعدم الضمير بالمستشفى العام بقرية من قرى الريف المصرى المهضوم حقه.
مع الفارق فأنت تخرجين ما بداخلك من خوف تراكم سنوات خداعات خوفاً من تكرار جرح مشاعر او صدمة فيمن اعتقدت انه الرجل و الملاذ... و بينما يتأمر المغرضون فى زمن الخسة يخون الجميع الجميع و نستأمن الذئب على الغنم بدلاً من حاديها لا يدرك الجميع ان فى بحثنا عن مكانتنا فى عيون البشر خطيئة لا تغتفر فمن يشكك فى رفيق الدرب بالامس هو من سيطعنك بسيف الغدر غداً و كانت النتيجة حين فقدنا الثقة فى أنفسنا أن خسرنا كثيراً و آلت الأمور الى ما صارت اليه اصبح الحديث جريمة و اصبح القتل منهاجاً و اصبح التكميم عنوان كتاب الفصول السوداء فى حاضرنا الاسود الملامح و القسمات... هكذا قلبك ان لم تمنحى ثقتك و ان لم تتشاركى فى بناء الحلم فان وهم الخوف سينجح فى التمكن و ان يصبح دولة راسخة الاركان قوية الدعائم.
إياك يا جوهرة الفؤاد أن تبحثى عنا فى أعين الناس فهى لا ترى إلا بأهواء المصالح و الاحقاد ... إياك أن تذبحى الحلم الجميل فى رحم الأمل ...إياك أن تكونى للظالمين عوناً بسلبية الخوف من العشق و تحسب الأخطار التى لا وجود لها إلا فى مخيلتك – و أعذرك فيما تشعرين به.... حبيبتى تطهرى فى مسبحى من درن الأحزان و مرارة الألم و غدر البشر على قربهم و مكانتهم و إغسلى روحك بدفقات عطرى السنى الفواح بأريج الحب لذاتك يا ملاك أعشقه حتى الثمالة... أنا لست ملاكاً فأنا بشر لى أخطاء و ليس خطايا أتطهر من دنس خطيئتى فى محراب قلبك أطلب الصفح الجميل من مليكة الرحمة فى زمن القسوة المتوحشة.
حبيبتى إنى أعشقك بكل ذرة فى كيانى
حبيبتى إنى أحبك أحبك أحبك


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق